محمد بن جعفر الكتاني

120

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 988 - العلامة الشريف سيدي عبد السلام بن الطائع بو غالب ] ( ت : 1290 ) ومنهم : شيخ بعض شيوخنا الفقيه العلامة المحقق ، الدراكة الفهامة المدقق ، المنطقي الأصولي ، الضابط المعقولي ، الورع الزاهد الفاضل ، الولي الصالح الكامل ؛ أبو محمد سيدي عبد السلام بن الطائع بو غالب الشريف الحسني الإدريسي الجوطي . قال في " الإشراف " ما نصه : « عالم مشارك ، متضلع في علوم البلاغة والمنطق وأصول الدين ، ثاقب الذهن ، جيد الإدراك ، سليم الطبع ، طيب النفس ، لين الجانب ، إلى القدم الراسخ في الورع والزهد ، عرض عليه قضاء عدة حواضر من المغرب ؛ فأبى وامتنع ، وأجبر على ذلك بإزالة ما بيده من الوظائف ؛ فصبر » . « لازم الوالد - يعني : الشيخ حمدون [ 96 ] ابن الحاج - في جل الفنون المتداولة ؛ من تفسير وحديث ، وتصوف وفقه ، وسير وعلوم الآلات . . . وانتفع به ، وهو عمدته » . ه . وأخذ - أيضا - عن الشيخ سيدي الطيب ابن كيران ، وأبي عبد اللّه الزروالي ، وأبي عبد اللّه ابن منصور . وانتفع به هو جماعة من شيوخنا وغيرهم ؛ كسيدنا الوالد . وكان - رضي اللّه عنه - على حالة عجيبة غريبة ؛ زهدا وورعا ، وتواضعا وعفة . . . وغير ذلك . وكان في قراءته كثيرا ما يترك ما عند الشراح والحواشي ، ويأتي بغيره من كلام الفحول ؛ كالعضد والسعد ، والسيد ، والزمخشري . ثم يقول : « قاله : فلان في محل كذا ، وهذا لفظه » . وكثيرا ما يجول ويأتي بكلام نفيس غاص عليه فكره ، وأداه إليه رشده . وكان ربما يأتي للقراءة ويجلس في موضع للمراجعة إلى اجتماع الطلبة ، فإذا اجتمعوا ؛ قام وتركهم . وربما قام من المجلس قبل تمام الدرس عند غلبة بعض الأحوال عليه . وإذا تكلم على آية وعد أو وعيد ، أو على حديث كذلك ؛ تخنقه العبرة . وإذا ختم كتابا وأراد قوال أن يقول قصيدة من نظم بعض الطلبة ؛ لا يسمعها ، ويقوم ويتركه . وكان يتعاطى الشهادة بسماط العدول ، فإذا أعطي أكثر من أجرة المثل ؛ رد الزائد على صاحبه ردا عنيفا ، وإذا حضر وليمة ؛ لا يفارق نعله أصلا . ويشتري ما يحتاج إليه من السوق ، ويحمله بنفسه ، ولا يترك أحدا يحمله له . ويلبس ما وجد ، والغالب أنه : كان يرتدي بحائك القطن ، ويتركه عليه حتى يعلوه الوسخ الكثير ولا يغسله . ويجالس كثيرا عصريه الولي الصالح الملامتي سيدي أبا بكر ابن محمد ؛ الشهير بزويتن ، الدرقاوي طريقة . في أي محل وجده ؛ من طريق أو غيرها . وإذا جلس معه ؛ لا يكاد يفارقه ؛ لاستغراقه معه في المذاكرة ، وربما قبل يده عند إرادة الجلوس معه ؛ أو القيام عنه .